كلوديوس جيمس ريج
286
رحلة ريج
وقد أيدت ذكريات الكثيرين ما سبق الكلام فيه . شاهدت عن بعد وأنا في طريقي اليوم إلى القصر ثلاثة أعلام عسكرية فظننتها قطعة عسكرية كبيرة تسير ، إلا أنني استغربت عندما علمت أن هذه الأعلام تتقدم جنازة ، وهذه عادة خاصة بكردستان ، أما في كرمنشاه فإنهم يشيعون النعش إلى مرقده بالموسيقى والغناء . وعندما بحثنا اليوم مع الباشا في تاريخ كردستان ، تجرأت فذكرت استغرابي لقلة اطلاعه على تاريخ عائلته . فأجابني بأدب واحتشام بأن ذلك التاريخ لا يستحق التدوين ولم يكن تاريخ عائلة مالكة ، بل هو تاريخ قبيلة متواضعة . فأجبته ولكن عائلته عريقة شريفة ، فأجابني بأنها لم تكن موغلة في القدم ، ولم يصبح أبناؤها باشوات إلا منذ عصر واحد ، فقلت له بأنني أعرف سلالة عائلته منذ ذلك العهد فوقع قولي في نفسه موقعا حسنا ، وتحركت عنده على الفور عصبيته القبلية وعزته العائلية فانجلت ملامح وجهه وداخله انتعاش لم يكن اعتياديّا . ولا يخلو مطلقا الرجل الذي نزل بنفسه إلى درجة التواضع الديني مثل الباشا من الزهو والافتخار عند طرق هذه المواضيع . وقد قال بعد ذلك بأنه غير شغوف بالتاريخ ما خلا تواريخ الأولياء والأنبياء وبالقدر الذي يمكنه من الوقوف على أحوال عصورهم . أما غير ذلك من التواريخ فإنه لا يقرأ منها إلا الشاهنامة . 9 تشرين الأول : فاجأني عمر آغا في هذا المساء مفاجأة سارة إذ جاءني بلفافة طويلة من الورق كالحمائل أو التعاويذ في وعاء من جلد يحمل على الدوام داخل الجيب . وكانت اللفافة تحتوي على سلالات أمراء العائلة البابانية ، من عهد سليمان باشا حتى يومنا هذا . إنه بحث عنها جادا حتى عثر عليها عند أحد الكرد الذين اعتاد أجداده أن يدونوا الوقائع في تلك اللفافة مع ذكر التواريخ ، واقتدى هو أيضا بهم . وكانت الأوراق مكتوبة بالفارسية